إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
484
الإعتصام
فالحديث أنه أخذهم من ظهر آدم والكتاب يخبر أنه أخذ من ظهور آدم وهذا إذا تؤمل لا خلاف فيه لأنه يمكن الجمع بينهما بأن يخرجوا من صلب آدم عليه السلام والصلاة دفعة واحدة على وجه لو خرجوا على الترتيب كما أخرجوا إلى الدنيا ولا محال في هذا بأن يتفطر في تلك الآخذة الأبناء عن الأبناء من غير ترتيب زمان وتكون النسبتان معا صحيحتين في الحقيقة لا على المجاز والخامس قول من قال - فيما جاء في الحديث أن رجلا قال يا رسول الله نشدتك الله إلا ما قضيت بيننا بكتاب الله فقال خصمه وكان أفقه منه صدق أقض بيننا بكتاب الله وائذن لي في أن أتكلم ثم أتى بالحديث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما الوليدة والغنم فرد عليك وعلى ابنك هذا جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأة هذا الرجم إلى آخر الحديث - هو مخالف لكتاب الله لأنه قد قال لأقضين بينكما بكتاب الله حسبما سأله السائل ثم قضى بالرجم والتغريب وليس لهما ذكر في كتاب الله الجواب إن الذي أوجب الإشكال في المسألة اللفظ المشترك في كتاب الله فكما يطلق على القرآن يطلق على ما كتب الله تعالى عنده مما هو حكمه وفرضه على العباد كان مسطورا في القرآن أولا كما قال تعالى « كتاب الله عليكم » أي حكم لله فرضه وكل ما جاء في القرآن من قوله « كتاب الله عليكم » فمعناه فرضه وحكم به ولا يلزم أن يوجد هذا الحكم في القرآن والسادس قول من زعم أن قوله تعالى في الإماء « فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب » لا يعقل مع ما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ورجمت الأئمة بعده لأنه يقتضى أن الرجم ينتصف وهذا غير معقول فكيف يكون نصفه على الإماء ذهابا منهم إلى أن المحصنات هن ذوات الأزواج وليس كذلك بل المحصنات هنا المراد بهن الحرائر بدليل قوله أول الآية « ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات » وليس المراد هنا إلا الحرائر لان ذوات الأزواج لا تنكح والسابع قولهم إن الحديث جاء بأن المرأة لا تنكح على عمتها ولا على خالتها